ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

404

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لاستقام الوزن ، ولم يكن حذف الضمير ، ونظير اعتراضنا اعتراض ابن الحاجب عليه ، بأنه لا يصح نصب كلهن ؛ لأنه لا يلي العامل اللفظي ، بل يجب إما كونه مبتدأ أو تأكيدا ، ولا يخفى أن اعتراض ابن الحاجب لا يتوجه على سيبويه ، إذ لو لم يجز حذف الضمير في السعة لم يكن وجه الاختيار الرفع على نصب كلهن مع سلامته عن الحذف ، واستوائهما في عدم الجواز على النزاع بين ابن الحاجب وسيبويه يؤول إلى النزاع في صحة كون الكل المضاف إلى الضمير معمولا للعوامل اللفظية أصالة ، وقد صرح المغني بثبوته على قلة ، ولا أظن بك أن لا تتذكر هنا ما قدمناه لك أن مراد الشيخ : أن التقديم على النفي يفيد العموم إذا خلى ، وطبعه كإفادة الوقوع في حيز النفي رفع العموم كذلك ، ولا ينافي ذلك تخلف الإفادة لعارض ، فلا يذهب عليك أن إثبات الحديث والشعر تلك الدعوى دونه خرط القتاد . [ وأما تأخيره فلاقتضاء المقام ] ( وأما تأخيره فلاقتضاء المقام تقديم المسند ) يعني : أن تأخيره ليس من مقتضيات الأحوال ، وإنما هو من ضرورات مقتضى الحال ، فلذا لا يبحث عنه ، وبما ذكرنا اندفع ما يتجه عليه أن التأخير ليس مقتضى الحال فلا معنى للبحث عنه ، وإنما يتجه لو كان مقصوده : أن تأخيره مقتضى أحوال تبين في تقديم المسند وستعرفها ، وليس كذلك ، ولذا لم يعد مجيئها ، لا في هذا الكتاب ، ولا في الإيضاح ، وقد يعد الشارح حيث ظن أن المقصود ذاك ، فقال : وسيجيء بيانه ، ومما يقتضي تأخيره اقتضاء المقام تقديم متعلق المسند ، نحو : على اللّه عبده متوكل . فتأمل ( هذا كله ) قد نبه بإيراد كله تأكيدا أو مبتدأ على أن المشار إليه متعدد ، واختار هذا مع أن الشائع في التعبير عن المتعدد المذكور ذلك رعاية ؛ لكون مقتضى الظاهر قريبا ، بخلاف مقتضى الظاهر ، ويريد أن كلا من الإضمار والنظائر إلى هنا ( مقتضى ) الحال ( الظاهر ) ولقد أعجب حيث صدر بحث خلاف مقتضى الظاهر ، بما هو خلاف مقتضى الظاهر من وجوه : حيث وضع اسم الإشارة موضع الضمير ، والمفرد موضع الجمع تنبيها على أنه جعلها بحسن البيان ، ولطف المدح واحدا ، وبنهاية الإيضاح كالمحسوس ، ولك أن تجعل هذا فصل الخطاب ، أي : خذ هذا وما بعده كلاما لمبتدأ ، ولقد نبهناك على ما خلط بالمباحث من خلاف مقتضى